وأد فوق التراب
من أين جاء هذا العنوان ؟؟؟
-----------------
عادة ما يجيب كل إنسان صاحبه بالطريقة المثلى التي يتقنها، احتراماً لصديقه، وقد جاءني رد شاعر كبير على بعض كتاباتي بطريقة شعرية رائعة، استخدم هذا الشاعر عبارة أُخــِذْتُ بها وطلبت منه السماح لي باستخدامها في كتابات أخرى، وهكذا استوحيت هذا العنوان من القصيدة للشاعر الكبير / محمد حسن شريم فارس الزجل،
كما أطلقت عليه أنا وبكل فخر، وكان قد تفضل بالرد على موضوع كنت قد كتبته تحت عنوان:
عفوا.. صاحب الموضوع تعب في احضار الروابط . فيرجى منك الرد على الموضوع تقديراً له. يرجى الرد باستخدام الوضع المتطور
بقصيدة جميلة تضمنت أبياتها جوانب مضيئة في صلب الموضوع ونكأ الجرح بقوة حين تراءت بين حروفها عبارة" وأد فوق التراب " مما أثار في نفسي طموحاً ودفعاً قوياً لأبدأ بكتابة سرد قصصي تحت هذا العنوان والذي أتمنى ومن كل قلبي أن ينال إعجابكم، وأن أكون عند حسن الظن ...
------------------
لست أدري لماذا أمسكت بالقلم أحاول أن أعبر عن نفسي بكلمات بسيطة،
فما شعرت من قبل بأنني في حاجة إلى الإفضاء بمكنوناتها، لأنه لم يكن هناك ما يقلق حياتي، ويحيّر فكري ... كنت أضحك.... وأضحك فالحياة جميلة ... جميلة ...
ولكن منذ فترة بدأت أفكر وأحلم وأقلق، وقد حاولت مراراً أن أحدث أحداً بذلك التغيير الذي طرأ على حياتي ... هممت أن أفضي بمتاعبي إلى إحدى صديقاتي، ولكنني لم أستطع أن أترجم لها مشاعري، لأنها شيء مبهم غامض أحسه وأعجز عن التعبير عنه .
فكرت في أن أشكو لوالدتي، فانا أعتقد أنها أدرى مني في كل شيء، وقد تستطيع أن تدرك ما أعجز عنه، غير أنني ما كدت أجلس إلى جانبها وأبدأ في محادثتها حتى عدت إلى صمتي، إذ خشيت أن تسخر مني أو تردعني-
( فالعادات والتقاليد لا تسمح للفتاة بالبوح عما يعتلج في داخلها) وأن تقسو على حيرتي وقلقي، فمن يدري ، ربما كان ما أستشعره يتنافى مع ما يجب أن تكون عليه فتاة في الرابعة عشرة، وأمي حريصة على أن أكون بنتاً مثالية، أتحلى بكل فضيلة تعارف عليها الناس، فهي لم تسمح لي بالخروج إلاّ في صحبتها، ولا أختلط إلاّ بمن ترضى عنهنّ من صديقاتي، ثم هي تصر على أن تكون أثوابي مقفلة الصدور، وعليّ أن أعقص شعري الطويل
في ضفيرة واحدة، ولا تنسى في كل مناسبة أن تردد على سمعي المواعظ والحكم والأمثال الشعبية، حتى بتّ أحفظها عن ظهر قلب.
وقد حدث اليوم ما زاد من حيرتي ... ذلك أن والدتي تفرّق في المعاملة بيني وبين أخي الذي يصغرني بعامين، فهي تمنحه الحرية في الخروج مع أصحابه، والذهاب معهم إلى شراء ما يرغب من دكان الحارة، وتمنعني من ذلك منعاً باتاً، حاولت مرة أن أناقشها في أمر تلك التفرقة، فإذا بها تقاطعني مستنكرة وتقول بنبرة صارمة :
كيف تجرئين على طرح هكذا سؤال؟ ثم أنك غير أخيك، فأنت بنت ...
والبنات بحاجة إلى رعاية ورقابة، والولد لا يعيبه شيء ...
وسكتُّ ... لا عن اقتناع، بل في ألم وحيرة، وبدأت أفكر في أنوثتي وأراها ضعفاً وهواناً، حتى أنني لأخجل من إظهار ما ينم عنها، وأصبحت أسير منحنية الظهر، لكي أخفي صدري الذي بدا يبرز ويضيق به الثوب ...!
وللموضوع صلة ...